ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
103
معاني القرآن وإعرابه
أي هي التِي أرادَتِ السًّوءَ . ( وَشهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أهْلِهَا ) . قيل إنه رجل حكيم ، وقيل إنَّه طِفْل ( إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ( 26 ) وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 27 ) أي إن كان هو المقبل عليها وهي الدافعة له عن نفسها فيجب أن تكون خرقت قميصه من قُبُل ، وإن كان هو المتباعدَ مِنْهَا ، وهي التابعة له في استباقهما فيجب أن يكون قَدُّ القَميصِ من دبُرٍ . والقراءة من قُبُل ومن دُبُرٍ ، ومن قبْل ومن دُبْرٍ . ويجوز من قُبُل بغير تنوين ، ومن دُبُر ، على الغاية ، أيْ مِنْ قُبْله . أما الفتح فبعيدٌ في قوله : من قُبْلَ ومن دُبْرَ . لأن الذي يفتح يجعله مبنياً على الفتح فيشبهه بما لا ينصرف فيجعله . ممتنعاً من الصرف لأنه معرفة ومُزَالٌ عن بابه ، وهذا الوجه يجيزه البصريون . فأمَّا قُبْلُ وقُبُلُ فالتسكين في الباء جائز ، وقد روي عن ابن أبي إسحاق الفتح والضم جميعاً ، والفتح أكثر في الرواية عنه ، ولا أعلم أحداً من البصريين ذكر الفتح غَيرَه . * * * ( فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ( 28 ) أي إن قولَكِ : ( ما جزاءُ مَنْ أَرَادَ بأَهلِكَ سُوءًا ) . . . من كَيْدِكُنَّ .